المقدمة
مع بداية القرن 5ه/11م بدأ العالم الإسلامي يتعرض للعديد من الصعوبات الاقتصادية و يعرف حالة من التشتت السياسي و في المقابل تحول الغرب المسيحي من حالة الدفاع إلى الهجوم و بذلك انطلق في حركة توسعية على حساب البلاد الإسلامية اتجهت في مرحلة أولى نحو الاستيلاء على صقلية و استرداد الأندلس و في مرحلة ثانية نحو المشرق العربي فيما عرف بالحروب الصليبية.
I. الحروب الصليبية أبرز أشكال المواجهة بين العالم الإسلامي و الغرب المسيحي ⚔️
الحروب الصليبية هي 7 حملات توسعية شنها المسيحيون من غرب أوروبا على المسلمين بالمشرق و حملة ثامنة على تونس و امتدت من القرن 11م إلى القرن 13م(1096-1270)
أسبابها
- الدوافع الدينية: اثر انتصار السلاجقة على البيزنطيين في معركة ملاذ كرد و استنجاد الإمبراطور البيزنطي بالبابا أصبح هاجس المسيحيين هو تخليص بيت المقدس من المسلمين و فرض حرية الحج إليها.
- الدوافع الاقتصادية: تتمثل في حلم مختلف الشرائح الاجتماعية بأوروبا في الحصول على ثروات المشرق و رغبة المدن التجارية الايطالية في السيطرة على تجارة المتوسط.
- الدوافع السياسية: حاول البابا لإرساء السلم الداخلية في أوروبا و توجيه الطاقات القتالية للأسياد الإقطاعيين نحو أعداء الدين في الخارج(المسلمين).
مراحل الحملات الصليبية
نظم المسيحيون ثمانية حملات رئيسية ضد العالم الإسلامي تميزت في مرحلة أولى بانتصار المسيحيين و احتلال سواحل بلاد الشام و تأسيس إمارات صليبية ثم مرحلة توازن القوى خاصة بعد انتصارات صلاح الدين الأيوبي و منها معركة حطين و استرجاع القدس و في النهاية تمكن المسلمون من هزم الصليبيين و منها الحملة الثامنة على تونس و وضع حد للممالك الصليبية و استرجاع مدنها.
نتائج الحملات الصليبية
- ساهمت الحروب الصليبية في تفكك النظام الإقطاعي في أوروبا بجعل الملكية حرة و اضعاف الأسياد الاقطاعيين و حصول ألاف الرقيق على حريتهم.
- تأخير سقوط القسطنطينية بيد الأتراك بسبب إنهاك الحروب لقوى المسلمين.
- الإعلاء من شأن البابوية في روما.
- انتزاع المدن الايطالية السيطرة على البحر المتوسط من المسلمين و البيزنطيين فازدهرت مدن ايطاليا مثل البندقية و جنوة و بيزة و بعض مدن فرنسا و اسبانيا مثل مارسيليا و برشلونة.
- تعميق آثار الحروب في المجال الفكري و الحضاري بسبب اتصال الغرب المسيحي بالمسلمين فأسهمت في بناء النهضة الأوربية.
II. حركة الاسترداد 🏯
شرع المسيحيون في تنظيم أنفسهم في إطار حركة الاسترداد التي انتهت بالقضاء نهائيا على الوجود الإسلامي في الأندلس.
الأسباب
- ضعف المسلمين و انقسامهم خاصة اثر انهيار الخلافة الأموية في الأندلس سنة 1030م و قيام إمارات صغيرة متناحرة يحكمها"ملوك الطوائف".
- اتحاد الممالك المسيحية في شمال الأندلس: اتحاد مملكتي ليون و قشتالة و مملكتي نبرا و الأرغون.
- الروح الصليبية و تدعيم البابوية حيث اتسمت الحروب الاسترداد بتوجه ديني صليبي.
مراحل الاسترداد
مرت حركة الاسترداد بمرحلتين رئيستين تفصل بينهما معركة العقاب التي مثلت العد التنازلي لنهاية الحضور الإسلامي بالأندلس.
📜 المرحلة الأولى (من منتصف القرن 11م إلى سنة 1212)
تميزت ببطء حركة الاسترداد حيث قابلتها مقاومة نشيطة رغم تعدد الجبهات المسيحية: مملكة ليون من الغرب، مملكة قشتالة من الوسط و مملكتي نبرا و الأرغون من الشرق. تخلل هذه المرحلة سقوط مدن كبرى مثل طليطلة (1085)، لشبونة (1093) و سرقسطة (1118).
ساهم المرابطون القادمون من المغرب بقيادة يوسف بن تاشفين في إيقاف تقدم المسيحيين اثر الانتصار عليهم في معركة الزلاقة (1087) لكنهم عجزوا عن استرجاع المدن التي تمت السيطرة عليها من قبل المسيحيين.
📜 المرحلة الثانية (من معركة العقاب 1212 إلى سقوط غرناطة 1492)
لئن حاول الموحدون بعد المرابطين الدفاع عن الأندلس لكن هزيمتهم في معركة العقاب فتحت الباب نهائيا أمام الزحف المسيحي الذي شمل في حوالي نصف قرن أهم المدن الأندلسية: قرطبة 1236، بلنسية 1238 و اشبيلية 1248 و بسقوط غرناطة سنة 1492 استرد المسيحيون آخر معقل للمسلمين بالأندلس.
نتائج حركة الاسترداد
- بانتهاء حروب الاسترداد فرضت الهجرة على عشرات الآلاف من المسلمين و اليهود إلى بلدان المغرب و تركيا و ازدادت القوة العسكرية للمالك المسيحية و تواصلت حركة التوسع المسيحي باحتلال سبتة و مليلة شمال المغرب الأقصى و تونس.
- استفاد المسيحيون باسبانيا من التراث الفكري الإسلامي بترجمته إلى اللاتينية أو القشتالية و تطويره.
الخاتمة ✨
ساهم التراث الفكري و العلمي العربي الإسلامي في التمهيد لعصر النهضة الأوروبي و في دفع إسبانيا و البرتغال للعب الدور الأساسي في الاكتشافات الجغرافية التي أدت إلى التعرف على العالم الجديد و بداية الاستعمار الأوروبي في افريقيا و أمريكا و آسيا.